محمد بن جرير الطبري
483
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لقد بدلوا الحلم الذي من سجيتي * فبدلت قومي غلظه بليان ثم قال : اما يكون بنو أمية ومواليهم الف رجل بالمدينة ؟ قال : قلت : بلى ، والله وأكثر ، قال : فما استطاعوا ان يقاتلوا ساعة من نهار ! قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، اجمع الناس كلهم عليهم ، فلم يكن لهم بجمع الناس طاقه ، قال : فبعث إلى عمرو بن سعيد فاقراه الكتاب ، واخبره الخبر ، وامره ان يسير إليهم في الناس ، فقال له : قد كنت ضبطت لك البلاد ، وأحكمت لك الأمور ، فاما الان إذ صارت انما هي دماء قريش تهراق بالصعيد ، فلا أحب ان أكون انا أتولى ذلك ، يتولاها منهم من هو ابعد منهم منى قال : فبعثني بذلك الكتاب إلى مسلم بن عقبه المري - وهو شيخ كبير ضعيف مريض - فدفعت اليه الكتاب ، فقراه ، وسألني عن الخبر فأخبرته ، فقال لي مثل مقاله يزيد : اما يكون بنو أمية ومواليهم وأنصارهم بالمدينة الف رجل ! قال : قلت : بلى يكونون ، قال : فما استطاعوا ان يقاتلوا ساعة من نهار ! ليس هؤلاء باهل ان ينصروا حتى يجهدوا أنفسهم في جهاد عدوهم ، وعز سلطانهم ، ثم جاء حتى دخل على يزيد فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تنصر هؤلاء فإنهم الأذلاء ، اما استطاعوا ان يقاتلوا يوما واحدا أو شطره أو ساعة منه ! دعهم يا أمير المؤمنين حتى يجهدوا أنفسهم في جهاد عدوهم ، وعز سلطانهم ، ويستبين لك من يقاتل منهم على طاعتك ، ويصبر عليها أو يستسلم ، قال : ويحك ! انه لا خير في العيش بعدهم ، فأخرج فأنبئني نباك ، وسر بالناس ، فخرج مناديه فنادى : ان سيروا إلى الحجاز على أخذ اعطياتكم كملا ومعونه مائه دينار توضع في يد الرجل من ساعته ، فانتدب لذلك اثنا عشر الف رجل حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن مغيره ، قال : كتب يزيد إلى ابن مرجانة : ان اغز ابن الزبير ، فقال : لا اجمعهما للفاسق ابدا ،